سعيد عطية علي مطاوع
242
الاعجاز القصصي في القرآن
إلا النظم والأسلوب ، وهم أهل اللغة ، وذلك في قوله تعالي : " أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ( سورة هود 13 - 14 ) . ثم قرن التحدي بالتأنيب والتقريع ، ثم استفزهم بعد ذلك جملة واحدة ، فقال عز وجل : " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ " 4 . . وبذلك قطع لهم أنهم لن يفعلوا ، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلا من اللّه عزّ وجل ، وهو ذو القوة والحول الذي لا رادّ لأمره . وفيما يتعلق بآراء قدامي المفسرين من أن " التحدّي " كان علي الترتيب بالقرآن كله ، ثم بعشر سور ثم بسورة واحدة . فإن هناك من المفسرين المحدثين من يري أن هذا الترتيب ليس عليه دليل . بل الظاهر أن سورة يونس سابقة ، والتحدي فيها بسورة واحدة ، وسورة هود لا حقة والتحدّي فيها بعشر سور . . . فقد كانت تنزل الآية فتلحق بسورة سابقة أو لا حقة في النزول . إلا أن هذا لا يحتاج إلي ما يثبته ، وليس في أسباب النزول ما يثبت أن آية يونس كانت بعد آية هود والترتيب التحكمي في مثل هذا لا يجوز " 5 . ويقول " محمد رشيد رضا " في تفسير " المنار " : " قال بعض علماء الكلام أن اللّه تعالي تحدّي الناس أولا بالقرآن في جملته في آية " الإسراء " ثم تحدّاهم بعشر سور مثله في آية هود ثم تحداهم بسورة واحدة مثله في آية " يونس " وكل ذلك بمكة . ثم بسورة من مثله في آية " البقرة " بالمدينة . وهذا ترتيب معقول لو ساعد عليه تاريخ النزول ، والظاهر أن التحدّي في سورتي يونس وهود خاص ببعض أنواع الإعجاز ، وهي ما يتعلق بالأخبار كقصص الرسل مع أقوامهم ، وهو من أخبار الغيب الماضية التي لم يكن لمن أنزل عليه القرآن علم بها ولا قومه ، كما قال تعالي عقب " قصة نوح " من سورة هود : " تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا